محمد بن محمد حسن شراب

40

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

عمر بن الخطاب : « من أفضل ما أوتيت العرب الشعر ، يقدّمه الرجل أمام حاجته ، فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم » . وإذا كانت أبيات المديح هي الطلب المباشر ، أو تضمنت الطلب ، فإن ما يسبق المديح تمهيد للطلب . وقد اصطلح الناس وتعارفوا على أن هذا الأسلوب في التمهيد هو الأسلوب المرغوب فيه ، فاتبعوه . ب - إن وصف الراحلة والطريق ليس مصطنعا ولا متخيلا ؛ لأنه يغلب على الشعراء المادحين أن يأتوا إلى الممدوحين من مكان بعيد . ووصف طريق الرحلة والراحلة يحقق الشاعر منه هدفا فنيّا نفعيّا : أما الهدف الفني ، فهو تهييج القريحة الشعرية لتصل إلى ذروة عطائها في أبيات المدح ، فيكون بمنزلة « التسخين » الذي يقوم به الرياضي قبل المباراة . ومن الهدف الفني إمتاع الممدوح بعرض صور فنيّة مما يوجد في الصحراء العربية ، قد يكون متشوقا لرؤيتها ، حيث يتضمن الوصف صورا للحيوانات الصحراوية ، وطبائعها ، وأحوالها مع الصائدين . وربما كان هناك سؤال يجب على الشاعر أن يجيب عنه وهو : كيف وصلت إلينا وكيف كانت الطريق ، وما ذا رأيت في طريق الرحلة ؟ وأما الهدف النفعي : فهو استدرار عطاء الممدوح ، لما لقيه في الطريق من أهوال قطعها إليه ، وكلما اشتدّ عناء الشاعر ، زاد الأمل في العطاء ؛ لأن قطع المسافات الطويلة إلى الممدوح يرفع مقامه ، ويجعله متفرّدا في صفات الكرم ، وكأنه يقول للممدوح : ذكرك في الكرم والجود وصل إلى الأماكن القاصية ، وليس في الربوع من يجود غيرك . ج - رأينا فيما سبق الصلة الوثيقة بين وصف الطريق والراحلة ، وبين موضوع المدح . . . وليس من الصعب أن تربط بين المقدمة الطللية الغزلية وبين باقي القصيدة . ربما نقول : إنّ المقدمة الطللية نوع من الإثارة الشاعرية ، وليس هناك أقدر على الإثارة من التعبير عن المشاعر الذاتية . وربما تقول : إن الشاعر عندما تحدث عن ذكرياته الذاتيّة اللصيقة بموطنه ، ومرابع القبيلة ، أراد أن يقول للممدوح : إنني خلّفت موطن الذكريات العزيزة إلى